1004 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٦ يونيو، ٢٠١٨

 نحو تنظيم قانوني لرياديي الأعمال الشباب

في الجمهورية العربية السورية

                                                             د. عبد الباسط محمد عبد الواسع                                                          

ملخص تنفيذي:

سعت هذه الورقة لبيان مدى أهمية ريادة الأعمال في ازدهار اقتصاديات الدول، وبيان مدى الحاجة لتوفر بيئة قانونية تمكن المشاريع الريادية من الظهور والنمو؛ إذ إن المشروعات الناشئة تحتاج إلى تقليل المعوقات والعراقيل البيروقراطية قدر الإمكان، كما تتطلب إطارًا عامًا قانونيًا وتنظيميًا يكافئ المبادرات الريادية ويقف إلى جانبها، ويضمن المنافسة العادلة، وبينت الورقة عدد من الضمانات الواجب توافرها والتي من أهمها : ضمان استقرار أحكام القانون المعمول به، وضمان عدم نزع الملكية، وضمان معاملة رياديي الأعمال بعدل وإنصاف،  ومن ثم تناولت الورقة الحوافز الواجب توافرها لرياديي الأعمال وأهمها: الحصول على تمويل المشروعات الريادية بإجراءات يسيرة وضمانات مخففة، وتيسير إجراءات التأسيس والترخيص والإعفاء من بعض المتطلبات القانونية كالقيد في سجل التجارة، وكذا تيسير الحصول على مكان لإقامة المشروع الريادي، واخيرا تبني نظام الحوافز الضريبية لتحفيز المشاريع الريادية، وخلصت الورقة إلى مجموعة من التوصيات اهمها إصدار قانون خاص يعني بتنظيم الأعمال الريادية، وذلك بهدف تسهيل إقامة المشروعات الريادية وتضمينه كافة الضمانات والحوافز السالف بيانها.

بما توفره من ضمانات وحوافز 

مقدمة

تعد ريادة الأعمال مصدرًا رئيسًا للنمو الاقتصادي، لاسيما في الدول النامية، إذ تلعب المشروعات الريادية دورًا بارزًا في اقتصاديات الدول؛ لما لها من أهمية في توفير الوظائف والأعمال، وإتاحة الفرص لرياديِّي الأعمال الشباب للابتكار والإبداع في شتى المجالات الريادية.

وتتطلب ريادة الأعمال في الجمهورية العربية السورية بيئة قانونية تحقق التنافس الحقيقي لرياديِّي الأعمال، بحيث يستطيعون جميعًا أن يمارسوا نشاطهم الريادي على أساس من تكافؤ الفرص، إذ تمثل البيئة القانونية دورًا محوريًا وأساسيًا في نمو واستمرار مشاريع الشباب الريادية، وتركز هذه الدراسة على الضمانات الواجب توافرها للمشاريع الريادية، والحوافز المتعين على القوانين توفيرها لتلك المشاريع.

  •  التعريف بريادة الأعمال ورياديِّيها :

الريادة في حقل إدارة الأعمال هو اللقب الذي يمنح لمن ينشئ مشروعًا جديدًا، أو يضيف للاقتصاد ما يعززه، كما تشمل الريادة الإدارية من يدير الموارد المختلفة؛ لتقديم شيء جديد() أو ابتكار مشروع جديد، وتعرف ريادة الأعمال بأنها:" استكشاف الفرص المتاحة في السوق وترتيب الموارد اللازمة للاستفادة منها؛ لتحقيق مكاسب على المدى الطويل، وتسهم ريادة الأعمال في نجاح ونمو منظمات الأعمال مما يكون له أثر كبير في إيجاد فرص عمل وإضافة قيمة للناتج القومي"()، ويعرفها مرصد الريادة العالمي بأنها: أية مبادرات فردية أو جماعية؛ لإنتاج سلع وخدمات غرضها تحقيق ربح() ، وعرف آخرون الريادة بأنها: "عملية الانتفاع بتشكيلة واسعة من المهارات؛ من أجل تحقيق قيمة مضافة لمجال محدد من مجالات النشاط البشري.

والريادي هو الشخص الذي يقوم باستحداث سلع وطرق إنتاج وأسواق وطرق تنظيم جديدة، ويعتبر المرصد العالمي لريادة الأعمال، أن كل شخص يعدُ رياديًا إذا شارك بإنشاء أي مشروع جديد مهما كان حجم المشاركة أو حجم المشروع متواضعًا.

  • أهمية ريادة الأعمال:

تمثل ريادة الأعمال القوة الخلاقة للتطور الاقتصادي، ويقود رياديو الأعمال ذلك التغيير الاقتصادي عن طريق إيجاد منتجات وخدمات جديدة، وكذلك إنشاء شركات جديدة، وحلول مبتكرة تلبي الاحتياجات الوطنية والدولية، إذ تزيد الفرص وتطلق العنان للإبداع الفردي.

ولكي تتمكن المشاريع الريادية من الظهور والنمو، لابد أن تتوفر البيئة المناسبة لذلك، فالمشروعات الناشئة تحتاج إلى تقليل المعوقات والعراقيل البيروقراطية قدر الإمكان، كما تتطلب إطارًا عامًا قانونيًا وتنظيميًا يكافئ المبادرات الريادية ويقف إلى جانبها، ويضمن المنافسة العادلة، ويحمي حقوق الملكية الخاصة. 

وتعد الريادة من الحقول المهمة والواعدة في اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية على حد سواء؛ إذ تسهم المشاريع الريادية إسهامًا فاعلًا في تطوير التنمية الاقتصادية الشاملة في جميع البلدان، كما تُعد مثل هذه المشروعات النواة الأولى في بناء منظمات الأعمال الصغيرة والكبيرة().

  • مقومات ريادة الأعمال:

تنبثق مقومات نجاح الفرد وبلوغه حالة الريادة من: الإبداع، والمخاطرة والنمو، فالريادة الناجحة لها قيم مستقلة وإبداعية؛ لامتلاكها القدرة على انتقاء الفرصة المتاحة في السوق التي لم يدركها الآخرون، ولابد أن تتوافر أربعة متطلبات أساسية للريادة، هي: البيئة المؤسسية، والبنية التحتية المادية والتجارية، والاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، وتوفر الخدمات الصحية والتعليم الأساسي لكافة فئات المجتمع، أما بالنسبة للعوامل التي تساعد الرياديين على الابتكار، فتتمثل في التمويل، والبنية التحتية القانونية والمادية للريادة. 

ويحدد مرصد الريادة العالمي دافعين أساسيين لريادة الأعمال، الأول: هو دافع استغلال الفرص؛ لتحقيق الربح، والثاني: هو دافع الضرورة الاقتصادية، أي الاضطرار لتوظيف قدرات ومصادر في مشروع مدر للدخل، ولا يفوتنا في هذا السياق الإشارة إلى التقارير التي تشير إلى زيادة مشاركات النساء السوريات في ريادة الأعمال بنسبة 4.4%().

  • الريادية والرواد في الجمهورية العربية السورية:

إن قطاع الريادة وتأسيس الأعمال، لايزال حديث نسبيًا في الجمهورية العربية السورية، ولاتزال منظومة الريادة بشكل عام تعاني من مجموعة من النواقص، أبرزها عدم توفر قانون خاص برياديي الأعمال؛ فالمشروعات الناشئة تحتاج – كما سبقت الإشارة- إلى تقليل المعوقات وتذليل الصعوبات قدر الإمكان، كما تتطلب إطاراً قانونيًا وتنظيميًا يدعم المشاريع الريادية ويحفزها, ويضمن المنافسة المشروعة, ويحمي حقوق الملكية.

وقد أشار القانون رقم (2) لسنة 2016 القاضي بإحداث هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا- التي حلت محل الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات، والتي حلت بدورها محل هيئة مكافحة البطالة التي كانت قد أنشئت بموجب المرسوم رقم (71) لعام 2001م- إذ نصت  الفقرة (2/ أ) من المادة رقم (3) أن من أهداف الهيئة:" رسم السياسات والبرامج اللازمة لتشجيع ريادة الأعمال وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز إسهامها في الاقتصاد الوطني ويتلاءم مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة في سورية "؛ ونصت الفقرة رقم (18) من المادة السالفة الذكر على أن من أهداف الهيئة:" نشر ثقافة ريادة الأعمال وتشجيع الإبداع والابتكار ودعمهما واستثمارها ضمن هذا المجال ".  وهما النصان الوحيدان اللذان تعرضا بالذكر لريادة الأعمال، ويلاحظ أن نص المادة المذكورة جاء عامًا ليشمل رسم السياسات والبرامج اللازمة؛ في حين أن مشاريع ريادة الأعمال تحتاج إلى ضمانات قانونية تحد من العراقيل التي تعترضها في أثناء فترة التأسيس، وتوفر لها ضمانات بعد تأسيسها.

وتجدر الإشارة إلى أن التبعات الاقتصادية في سوريا لا تقل عن التبعات التي نتجت عن الحرب، ووفقـًا للدراسات التي تمكنا من الحصول على أحدثها أن معدل البطالة بين السوريين وصل إلى 52,9 % ، ووصل معدل البطالة عند فئة الشباب إلى 78% عام (2017)، وهذه النسبة في عام ( 2011) لم تتجاوز 10%().

  • أهمية المنظومة التشريعية للأعمال الريادية:

تعاني الأعمال والأنشطة الريادية في سوريا  من مشكلات عدة، ومن أبرز تلك المشكلات غياب التشريعات القانونية المنظمة لها؛ ولذلك فإن المنظومة التشريعية وإصدار تشريعات تتضمن امتيازات وحوافز للأنشطة والأعمال والمبادرات الريادية تُعد من أهم المتطلبات لتطوير الأنشطة والأعمال الريادية في سوريا؛ ومن هذا المنطلق يجب العمل على إصدار قانون خاص، لتنظيم الأعمال الريادية ودعمها وتشجيعها؛ بوصفها الآلية المساعدة في توفير الموارد المادية والبشرية، وتهيئة البيئة المساعدة، ومعالجة كافة الاختلالات، وتلافي جوانب الضعف والقصور التي قد تلازمها وصولًا إلى حلول جذرية يجب تبنيها؛ لتنظيم وتطوير الأنشطة الريادية.


الضمانات القانونية لريادية الأعمال

تشكل الضمانات القانونية عاملًا مهمًا، ومتطلبًا أساسيًا؛ لتحسين وتطوير الأعمال الريادية، وسنتناول أبرز صور الضمانات القانونية لرياديي الأعمال على النحو الآتي: 

  • ضمان استقرار أحكام القانون المعمول به:

توجد أهمية كبيرة لاستقرار القانون الذي يحكم الأعمال والأنشطة الريادية في دعم رياديي الأعمال وتشجيعهم، وجذب المزيد منهم وتحفيزهم، وتعمل أغلب الدول على إزالة مخاوف الرياديين من خلال تضمين القانون مبدأ استقرار القانون المطبق على الأعمال الريادية طيلة بقائها، بحيث لا تسري عليه أي تعديلات قادمة من شأنها التضييق عليها أو الانتقاص من المزايا الممنوحة لها؛ ويتم ذلك بهدف استقطاب الأعمال الريادية وتحفيزها().

  • ضمان عدم نزع ملكية الأعمال الريادية:

تعد ملكية المشاريع والأعمال الريادية شيئًا مقدسًا عند أصحابها، ويتوقف قرار القيام بها على مدى توفر الضمانات والحماية المقررة للاحتفاظ بحقوقهم المرتبطة بها؛ ولذلك كان لا بد للقانون من ضمان تلك الملكية والحقوق، وإزالة المخاوف من خطر نزعها أو الاعتداء عليها.

  • ضمان معاملة رياديي الأعمال بعدل وإنصاف:

يقصد بهذا الضمان، أن تتعامل الدولة مع جميع الرياديين ومع جميع الأعمال الريادية بالمعاملة ذاتها، وأن تكون تلك المعاملة منصفة وعادلة، وأن يتمتع الجميع بالحقوق والحوافز والامتيازات والتسهيلات ذاتها، ويتحملوا الواجبات ذاتها على قدم المساواة.

الحوافز القانونية لرياديي الأعمال

الحوافز هي مجموع الامتيازات والتشجيعات التي تقدمها الدولة لاستقطاب الاستثمار والأنشطة الاقتصادية في المجالات الاقتصادية أو بعض منها، ونبين ذلك على النحو الآتي:

  • حوافز الأعمال الريادية في مرحلة التمويل:

ينصرف المعنى العام للتمويل إلى تدبير الأموال اللازمة لقيام بالأعمال الريادية، وتعتمد المشروعات في الأساس على مواردها الذاتية لتمويل أنشطتها الاقتصادية، فإذا لم تفِ بذلك، اتجهت تلك المشروعات إلى غيرها ممن يملكون فائضًا من الأموال؛ وعلى ذلك يمكن القول إن تمويل المشروعات الريادية يعني إمدادها بالأموال اللازمة؛ للقيام بنشاطها الاقتصادي، ومن أجل تفعيل التمويل بوصفه حافزًا للمشروعات والأنشطة الريادية، يجب توافر مجموعة من الشروط، وفي مقدمتها توفر منظومة قانونية كاملة وواضحة.

إذ إن الحصول على تمويل بإجراءات يسيرة وضمانات مخففة  يُعد من ضمن الحوافز التي تسهم في نمو مشاريع ريادي الأعمال وازدهارها()، ويمكن أن تتبنى الدولة ضمان تلك القروض وفقـًا لمعايير محددة، وقد تضمنت الفقرة (2/ ب) من المادة رقم (3) من القانون رقم 2 لسنة 2016 أن " على الهيئة وضع ضوابط ومعايير محددة لتمويل المشروعات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ بهدف توجيه التمويل بما يضمن تحقيق التوازنات قطاعيـًا وجغرافيـًا " ، وما يلاحظ على نص المادة أن الهدف منها ليس تيسير الحصول على التمويل وإنما توجيه التمويل بما يضمن تحقيق التوازن سالف الذكر.

وحريٌ بالإشارة في هذا السياق أنه تم استحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بموجب القانون رقم 12 لسنة 2016، وجاء في الفقرة (أ) من المادة (3) التي تتضمن أهداف المؤسسة ما ينص على:" تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل المطلوب من المؤسسات المالية بما يساهم في تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة". إذ يلاحظ أن أهداف المؤسسة مقتصرة على تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي من دون شك أن مشاريع رياديي الأعمال تدخل في إطارها، وإن كان من الأحرى أن تنص الفقرة صراحة على  تمكين رياديي الأعمال الشباب من الحصول على تمويل لمشاريعهم، والملاحظة نفسها تنطبق على نص الفقرة (أ) من المادة رقم (4) التي تضمنت مهام المؤسسة المحثة؛ إذ نصت على أن من مهامها:" ضمان مخاطر التسهيلات الائتمانية الممنوحة من المؤسسات المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة".

  • حوافز الأعمال الريادية في مرحلة التأسيس:

تتصف الإجراءات الحكومية – عادةً - بالتعقيد وبطء التنفيذ، ومنها الإجراءات المتعلقة بتسجيل المشاريع الريادية وترخيصها؛ مما يؤدي إلى ضياع وقت أصحابها في الروتين الإداري والبيروقراطية في إنجاز المعاملات، وقد تتعدد الأجهزة المشرفة على تلك المشاريع، وتتعارض الاختصاصات فيما بينها في بعض الأحيان، ومن أجل تسهيل ريادة الأعمال، لابد من تخفيف القوانين أمام رياديي الأعمال الجدد؛ إذ إن تشجيع المشروعات الناشئة، يتطلب أن تكون تكاليف التسجيل والترخيص منخفضة، والوقت الذي يتطلبه ذلك قصيرًا، كما يمكن للحكومة إنشاء مراكز للحصول على المعلومات والخدمات اللازمة لدعم وتشجيع ريادة الأعمال.

فالحاجة قائمة لحصول رياديي الأعمال على تسجيل في السجل التجاري ليتنسى لهم الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل أو غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، ويكون ذلك بإجراءات يسيرة وقليلة الكلفة، وبالإمكان منح رائد الأعمال بطاقة تسجيل مؤقتة، وهو المسلك الذي أخذ به قانون المقاول الذاتي المغربي رقم  13.114 لسنة 2015 إذ يحدد سقف معين لرقم أعمال رائد الأعمال، وفي حال تجاوز هذا الرقم يتم قيده في سجل التجارة وفقـًا  للقانون النافذ.

وكذلك إعفائه من القيد في سجل التجارة الذي يفرضه قانون التجارة وفقـًا للمادة رقم (25) من قانون التجارة السوري التي نصت على أنه:" يجب على كل تاجر أن يطلب من أمين سجل التجارة في المحافظة التي يوجد فيها مركزه الرئيسي أن يسجل اسمه في سجل التجارة في خلال شهر واحد من تاريخ فتح المحل أو شرائه".

وعلى الرغم من أن المادة رقم (10) من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 قد أعفت الأفراد الذين يتعاطون تجارة صغيرة أو حرفة بسيطة ذات نفقات عامة زهيدة؛ فإن القانون لم يحدد بدقة المشمولين بنص المادة()، كأن يحدد قدرًا من رأس المال أو رقم أعمال معينة بحيث يُعد التاجر من صغار التجار ومن ثم ينطبق عليه الإعفاء السالف الإشارة إليه.  

وكذلك إعفاء رياديي الأعمال من مسك الدفاتر التجارية التي أوجبتها المادة رقم (16) من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007، التي تضمنت إلزام التاجر بمسك دفترين إجباريين على الأقل، هما دفتر اليومية ودفتر الجرد، وكذلك حفظ المراسلات وصور المراسلات التي يرسلها. 

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 92 لسنة 2011 في الفقرة الثانية من المادة رقم (55) التي نصت على أنه:" يجوز أن تتألف الشركة المحدودة المسؤولية من شخص واحد، وتدعى في هذه الحالة شركة الشخص الواحد المحدودة المسؤولية ".  وبهذا النص يمكن لرياديي الأعمال إنشاء شركة مكونة من شريك واحد، بمعنى أنه يمكن لرياديي الأعمال إنشاء مشاريعهم الريادية في شكل شركة، وتكون لهذه الشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشريك، بمعنى أنه لا يسأل مسؤولية تضامنية عن ديون الشركة.

  • تيسير الحصول على مكان إقامة المشروع الريادي:

يجب على السلطات المعنية في الدولة أن تبذل الكثير من الجهود؛ لتشجيع بيئة الأعمال والأنشطة الريادية, وأن تعطي أصحاب المشاريع الحق في الحصول أو الانتفاع بالعقارات اللازمة لأنشطتهم.

وكذلك من الحوافز المطلوبة لمشاريع ريادي الأعمال هي اتخاذه لمقر سكنه محل عمل في حال عدم توفر محل تجاري، شريطة أن يتم مزاولة النشاط وفقـًا للشروط والمتطلبات البيئية والصحية التي تتطلبها التشريعات النافذة، وبالإمكان أن  يشترك عدد من الرياديين في محل مشترك.

كما أن من الضمانات التي تستوجبها المشاريع الريادية عدم الحجز على مقر سكن صاحب المشروع الريادي بسبب الديون المستحقة أو الباقية في ذمته والمرتبطة بالمشروع الريادي. 

  • حوافز الأعمال الريادية في مرحلة نشاط المشروع:

على الرغم من المبادرات التي تستهدف دعم وتطوير الأنشطة الريادية في البلدان العربية، فإن تلك الأنشطة لا تزال تشكل قطاعًا هشًا تعصف به جملة من المشكلات والمعوقات، التي من شأنها أن تقلص أو تلغي فرص امتلاك المشاريع الريادية الميزة التنافسية، ولعل من أهم تلك المشكلات النظام الجمركي والضريبي الذي يشكل إحدى العقبات للمشروعات الريادية؛ وذلك نتيجة الإجراءات المتخذة من قبل الضرائب والجمارك التي تتصف – غالبًا- بالبيروقراطية، وهو ما يؤدي إلى إحجام الأفراد عن توظيف أموالهم.

وعلاوةً على ذلك فأن الحاجة قائمة لمنح رياديي الأعمال امتيازات خاصة بحيث يخضع لنظام ضريبي خاص ومنحه تغطية اجتماعية وصحية.


النتائج والتوصيات

تضمنت هذه الورقة موضوع التنظيم القانوني لرياديِّي الأعمال الشباب في الجمهورية العربية السورية، وخلصت إلى أهمية توفر قانون خاص برياديي الأعمال يكفل وجود بيئة مواتية للمشاريع الريادية، ونشير هنا إلى أبرز النتائج وأهم التوصيات، وذلك على النحو الآتي:

أولاًـ النتائج:

  • اتضح من خلال هذه الورقة، مدى أهمية ريادة الأعمال في اقتصاديات الدول، لاسيما في فترت النزاع؛ ويعزو ذلك لما يلحق المشروعات الاقتصادية الكبيرة من أضرار.

  • اتضح من خلال هذه الورقة، أهمية الضمانات القانونية، تؤثر على احتمالات النجاح الريادي، وتوجد أهمية كبيرة لاستقرار القانون الذي يحكم الأعمال والأنشطة الريادية في دعم وتشجيع رياديي الأعمال، كما ينبغي توفر ضمانات الاحتفاظ بملكية المشروعات الريادية، وأن تتعامل أجهزة الدولة المختلفة مع جميع الرياديين بعدل وإنصاف، وضرورة إيجاد ضمانات للمشاريع الريادية وسهولة تسجيلها وتوطينها بحيث يعد مقر السكن لرياديي الأعمال مقرا لأعمالهم في حال عدم توافر المقر.

ثانياًــ التوصيات:

  • نوصي بضرورة إصدار قانون سوري خاص يعني بتنظيم ودعم وتشجيع الأعمال الريادية، وأن يتضمن نصوصًا تجعل من السهل إنشاء تلك المشروعات بطرق قانونية، كما نوصي بضرورة استقرار التشريع المنظم للأعمال الريادية طيلة بقائها؛ وأن ينص على عدم نزع ملكيتها أو الانتقاص منها.

  • نوصي بضرورة خفض الفائدة على القروض والتمويلات المستخدمة للمشاريع الريادية، وإطالة فترة السداد، ومنح رياديِّي الأعمال بطائق، وإعفائهم من القيد في سجل التجارة، وتيسير سائر الإجراءات، كما نوصي بضرورة تخصيص الأرض الكافية لإقامة المشاريع الريادية، وأن يتاح للرياديين الحصول عليها والانتفاع بها لإقامة مشاريعهم.

  • نوصي بضرورة إحاطة المشروعات الريادية بالإعفاءات الضريبية والجمركية وسائر الرسوم والجبايات المختلفة، وتقديم التسهيلات اللازمة لها؛ تشجيعًا لانتشارها واستمرار تطورها وتناميها.


قائمة المراجع

(1)‏ السكارنة، بلال خلف . (2016)، المشاريع الصغيرة والريادة في الأردن، 17.

(2)‏ عنبة، هالة محمد. ( 2017)، المشروعات الصغيرة للشباب ما بعد عصر ريادة الأعمال، القاهرة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 7.

(3)‏ عبدالله سمير، محمد حتاوي. (2014)، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، تاريخ الزيارة 13/2/2018م . 

http://www.palestineeconomy.ps/files/server/20150505140245-2.pdf

(4)‏ النجار، والعلي.(2010)، الريادة وإدارة الأعمال الصغيرة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 27.

(5)‏ بيرم، أحمد سفيان،(2017)، ريادة الأعمال في مناطق النزاع: نظرة على المشاريع الصغيرة في سوريا، 40.

(6)‏  المرجع السابق،12 .

(7)‏  العماري، وليد، ( 2011)،  الحوافز والحواجز القانونية للاستثمار الأجنبي في الجزائر، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة الجزائر، 90- 93.

(8)‏ بهاء الدين أحمد زياد، ضمانات الإقراض متناهي الصغر وما يرتبط به من مسائل قانونية 2004، تاريخ الزيارة 14/2/2018، دراسة منشورة على موقع:

https://www.microfinancegateway.org/sites/default/files/mfg-ar-guarantees-for-microcredit-and-related-legal-issues-draft-for-discussion-22270_0.pdf


القوانين والتشريعات: 

  1. قانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007.

  2. قانون الشركات السوري رقم 92 لسنة 2011.

  3. قانون رقم 12 لعام 2016 بإحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا.

  4. قانون المقاول الذاتي المغربي رقم 114.13.

  5. قانون رقم 2 لعام 2016 بإحداث هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا.


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes