1960 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٢ أغسطس، ٢٠١٨


الفساد الإداري في سوريا ورؤية في الإصلاح 



                                                                                                                                        المحاميان علي الرشيد – احمد صوان 


  أهمية البحث وإشكاليته:

إن تفاقم ظاهرة الفساد في سوريا يهدد المجتمع بالانهيار والأداء الحكومي بالفشل، ومن الأهمية بمكان تسليط الضوء عليه وعلى أساليب الوقاية منه ومعالجته.

تتمثل إشكالية هذا البحث بالإجابة عن السؤالين التاليين:

أ -ما هي الحلول الفعالة لمواجهة الفساد الإداري في سوريا؟

ب-لقد أوكلت مهمة الرقابة ومكافحة الفساد في سوريا الى كل من: الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، فإذا كانت هاتان المؤسستان قد فشلتا في مكافحة الفساد المستشري في سوريا رغم ضخامتهما، هل من المفيد إصلاح هاتين المؤسستين، أم دمجهما، أم استبدالهما بجهاز جديد يستلهم أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؟

-النهج المتّبع بالبحث: هو الوصفي والاستقرائي.


الباب الأول

مفهوم الفساد والرقابة

  • الفصل الأول: مفهوم الفساد الاداري:


الفساد الاداري هو الخلل والانحراف المتعمد لما هو مرسوم للموظف الحكومي بهدف الحصول على منافع خاصة، ويتجلى في مظهرين: المنافع غير المشروعة والتهرب من الواجبات المفروضة.


  • الفصل الثاني: أسباب الفساد الاداري:


أ -بيئة اجتماعية خارجية: ناجمة عن عوامل تربوية سلوكية نتيجة عدم تلقي الفرد تربية أخلاقية على القيم واحترام القانون ...أو عوامل اقتصادية كضعف الرواتب.

ب – بيئة داخلية قانونية: كضعف الادارة ’ أو سوء صياغة القوانين أو غموضها. 


  • الفصل الثالث آثار الفساد الاداري:


أ – آثاره على الايرادات الحكومية:

عندما يتجاهل الموظف القيم الحقيقية للدخل والواردات نتيجة تلقيه الرشاوى، فهذا يؤدي لانخفاض الضرائب المستحقة على النشاط الاقتصادي، مما يقلل الايرادات الحكومية.

ب – آثاره على النمو الاقتصادي:

الفساد يقلل من فرص الاستثمارات الخارجية، لامتناع الشركات عن توظيف أموالها في دول ذات منسوب مرتفع للفساد.

ج - آثاره على عدالة توزيع الدخل:

تزداد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، نظراً لتهرب الأغنياء من دفع الضرائب نتيجة الرشوة، والفساد يرهق الدولة فتضطر لتخفيض نفقات الصحة والتعليم. 


  • الفصل الرابع: رؤى وآليات لمعالجة الفساد الاداري:


-من أهم خطوات معالجة الفساد:

1 – دفع أجور كافية للموظفين العموميين (لأن العلاقة مؤكدة بين الفساد وانخفاض الدخل)

2 – قيام الإدارة بالإفصاح لمواطنيها عن النفقات والإيرادات، فالشفافية تخفض معدلات الفساد.

3 – التخلص من متاهة الروتين الذي يسهل الفساد.

4 – نشر التكنولوجيا الذكية (الأنترنيت) لقطع التواصل المباشر بين المواطن والمسؤول مما يقلل فرص الفساد.

5 – المساءلة وفرض عقوبات رادعة بحق الفاسدين.

6 – الإفصاح: تشترط الحكومات الديمقراطية على المسؤولين الحكوميين التصريح عن ممتلكاتهم ومصادر دخلهم قبل توليهم مناصبهم، لتستطيع أجهزة الرقابة في أي وقت توجيه السؤال: (من أين لك هذا) لأي مسؤول، الافصاح مؤشر ينبه السلطات الرقابية الى الموظف الذي تبدو عليه مظاهر الثراء، أو الذي يتملك أشياء لا يمكن تبريرها وفق مصادر دخله المشروعة. 

الفصل الخامس

مفهوم الرقابة:

الرقابة هي العملية التي تقوم بها الادارة للتأكد من أن كامل خطتها قد تم تنفيذها، ولكشف الانحرافات وتصحيحها إن وجدت، ولهذا فإن جودة الرقابة تشترط وجود خطة وأهداف محددة، ترغب الإدارة ببلوغها، لأن جوهر الرقابة هو قياس الأداء للتأكد من مطابقته للخطة.

لم تعد الرقابة قاصرة على الأداء المالي للإدارة، بل امتد دورها لتشمل تقييم عناصر الكفاءة والفاعلية والنتائج النهائية، التي تحققت من إنفاق الاعتمادات المالية، لقد أصبح مفهوم الرقابة شاملاً الجوانب المالية والإدارية على السواء.

والرقابة إما أن تكون من جهة داخلية يقوم بها المدير على مجموعة الموظفين لديه، أو خارجية تقوم بها جهات من خارج الإدارة، وتصنف الرقابة في ثلاثة أنواع هي الإدارية والقضائية إضافةً للسياسية.


تحقق الإدارة الفوائد التالية من الرقابة:

•         التأكد من مدى قدرة المنظمة على تحقيق الأهداف والخطط العامة.

•         الكشف من الانحرافات في الأداء.

•         اكتشاف الادارة للعناصر الموهوبة والمبدعة لديها للإفادة القصوى من 

         إمكاناتها.

•         الكشف عن مدى مناسبة الموارد المتوفرة للخطط المقررة.

•         اختبار صلاحية المخطط الزمني للأنشطة لمعرفة مدى واقعيته.

من معوقات نجاح الرقابة الإدارية مقاومة العاملين لاجراءات هذه الرقابة

ويعود ذلك لعدد من العوامل:

•          الرقابة الزائدة حيث يتقبل العاملون عادة درجة معينة من الرقابة، فإذا زادت  عنها تؤدي إلى رفضهم لها.

•         تركيز الرقابة على جوانب غير مهمة لا تتفق مع وجهة نظر العاملين مما يثير العاملين على هذه الرقابة.

•         عدم التوازن بين المسؤوليات والصلاحيات حيث يشعر العاملون أحيانًا بأن  المسؤولية الواقعة عليهم تفوق الصلاحيات الممنوحة لهم فلا يتقبلون هذه النظم الرقابية.

•         عدم التوازن بين العائد المادي والجهد المبذول مما يشعر الموظف بالغبن.

•         عدم الحيادية والمعاملة التمييزية مما يثير العاملين ويدفعهم لرفض هذه النظم الرقابية.



الباب الثاني:

الجهود الدولية في مكافحة الفساد

يشكل الفساد تهديداً للاستقرار الدولي، ولا يمكن مكافحته، إلا بتكامل الجهود الدولية. لقد كان من ثمار التعاون الدولي صدور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وتشكيل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI).

•الفصل الأول:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: 


أ -الأسباب الموجبة التي دعت الامم المتحدة لوضع هذه الاتفاقية:

لما كان الفساد وسرقة الأموال وتداول الأموال المسروقة يؤدي إلى إعاقة التنمية، وتشويه صورة النظم المالية، والإخلال باستقرارها، والإضرار بمناخ الاستثمار في الدول المضيفة فقد مسّت الحاجة لوضع هذه الاتفاقية.

ب -التدابير الوقائية:  

تركز الاتفاقية في مكافحة الفساد على وضع سياسات وقائية، ووضع مدونات قواعد سلوك الموظفين العموميين. واخضاع إجراءات التوظيف وترفيع الموظفين لمعايير موضوعية ثابتة ومعلنة تسري على الجميع. كالجدارة والانصاف والأهلية.

ج -      تضمين الأحكام بالتشريعات الوطنية:

تطالب الاتفاقية الدول الأطراف بتجريم أفعال الفساد في تشريعاتها الداخلية. مع الاهتمام بحماية المبلغين والشهود والضحايا والخبراء.

د -التعاون الدولي لتفعيل أحكام الاتفاقية: 

على الدول الأطراف مؤازرة بعضها البعض في نطاق المكافحة وفي موضوع تسليم المجرمين، وتعقب وتجميد وحجز ومصادرة حصيلة الأموال من عائدات الفساد.

هـ -استرداد الموجودات: من أهم المسائل في نطاق محاصرة الفاسدين: استرداد الموجودات والأموال.



          الفصل الثاني:

-  الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد:

بوحي من أجواء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بادرت جامعة الدول العربية التي لإبرام هذه الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 21/12/2010, واشترطت عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتعاون لمصادرة ما يوجد على إقليمها من عائدات إجرامية.


الفصل الثالث 

المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI):

تتويجاً للتعاون الدولي في مجال الأجهزة الرقابية ’ تأسست المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI) لتكون مظلة توحد الاجهزة الرقابية بالعالم.

أصدرت المنظمة في عام 1977 إعلان ليما لتحديد أهداف أجهزة الرقابة بالعالم لضمان سلامة الأنشطة المالية، وترشيد أموال الخزانة وضمان فعالية الإنفاق، والتحقيق في قضايا الفساد، ومعالجة الثغرات التي تولّد الفساد. وأكدت المنظمة الدولية (INTOSAI) على مبادئ وعوامل الاستقلالية لهيئات الرقابة: بأن يكون إحداثها بموجب نصّ دستوري يتضمن التفويض الواضح لحدود عملها مع ضمان استقلالية وحصانة وصلاحيات أعضائها. 


الباب الثالث

الفساد وهيئات الرقابة السورية


  • الفصل الأول:

الفساد في سوريا

بدأ ملف الفساد يستشري منذ استيلاء حافظ الاسد على السلطة، لأنه دأب على شراء الولاءات لنظام حكمه عبر منظومة محكمة من المحسوبيات العائلية ومجموعات المصالح. واضطر رجال الاعمال لتقاسم أرباحهم مع رجالات النظام، وباتت الرشوة عُرفاً شائعاً في كافة مفاصل الدولة. 

تعود عوامل تفشي الفساد الى أمرين هما:

أ – الاستبداد وانعدام الديمقراطية: فالاستبداد يركز القوة في يد سلطة لا تطالها المحاسبة’ مما يوجد التربة الخصبة لتنامي الفساد.

ب – السياسات الاقتصادية الاحتكارية والمغلقة التي انتهجتها سوريا، مما أدى لانتشار الفساد وبالتالي لامتناع المستثمرين الدوليين عن توظيف أموالهم في الدول التي يعتبرونها فاسدة، وهكذا ساهمت سياسة الاقتصاد المغلق، وكذلك سياسة احتكار الاستثمارات والمناقصات والتراخيص لانتشار ثقافة الفساد على كافة الأصعدة.

أهم صور الفساد المنتشرة في سوريا:

1 – الإثراء غير المشروع لكبار المسؤولين: وهو زيادة موجودات الموظف (المنقولة وغير المنقولة) بشكل لا يستطيع تبريره قياساً الى دخله المشروع.

2 – اختلاس الأموال والممتلكات العامة. 

3 – الرشوة وهي منح موظف حكومي أموال أو خدمات لا يستحقها، ليقوم بعمل مخالف لواجباته ’ أو ليمتنع عن اتخاذ اجراء مطلوب.

4-الابتزاز: ويتميز عن الرشوة ’ لأنه يتضمن عنصر الاكراه حيث يجبر الموظف الحكومي طرفاً آخر ليقدم له منفعةً لا يستحقها، وذلك بالتهديد بالعنف أو بالملاحقة القضائية أو بإفشاء معلومات خطيرة.

5-المتاجرة بالنفوذ: وهي أن يقوم موظف حكومي بمنح (ميزة أو موافقة أو قرار) لشخص لا يستحقه، لقاء المنفعة.

6 – اساءة استغلال المنصب: مثل محاباة الحلفاء السياسيين والمحسوبية ’ والزبائنية أي اعتبار المراجع العادي زبوناً لا يحصل على طلبه الا بدفع الرشوة.

7-غسيل الأموال: يعني تحويل أو إخفاء موارد مصدرها إحدى الجرائم (مثل الاختلاسات، التهريب، المخدرات ’ الدعارة، تهريب الأثار الرشوة، تزوير العملة) لإضفاء شرعية قانونية على هذه الأموال المحرمة، لحيازتها أو استبدالها، وتعتبر اليوم هي جريمة العصر، رغم انها ليست شائعة في سوريا بذات الزخم الذي يجتاح العالم.


  • الفصل الثاني:

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش


هي هيئة رقابية مستقلة ترتبط برئيس مجلس الوزراء، هدفها تحقيق رقابة فعالة على عمل إدارات الدولة ومؤسساتها المختلفة، حددت اختصاصات الهيئة بالمادة 3من قانونها، حيث تمارس مهامها بالتفتيش على معظم الدوائر والمؤسسات في سوريا.

أما ((القطاعات المحرمة على الهيئة)) فقد حددتها المادة /3، فقرة ب / من القانون وهي أمور التسليح وما يتعلق بوزارة الدفاع، وقوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية، والقضاء العادي والإداري والعقاري.

الاختصاصات التي تمارسها الهيئة:

الدور الاستشاري بإعطاء الرأي بصحة البلاغات والقرارات، ومراقبة تنفيذ القوانين والخطط الاقتصادية، والحسابات الختامية، وبحث شكاوى المواطنين والكشف عن المخالفات الإدارية والمالية وجرائم الموظفين، والتحقيق بقضايا الاختلاسات.

استقلالية الهيئة:

وفقاً للمعايير الدولية تعتبر الهيئة غير مستقلة، لارتباطها بالسلطة التنفيذية مما يفقدها الحرية في عملها، كما أن مصدر التمويل من موازنة مجلس الوزراء يجعلها رهينة إرادة الحكومة.


  • الفصل الثالث :

الجهاز المركزي للرقابة المالية:


الجهاز المركزي للرقابة المالية هو هيئة رقابية مستقلة ترتبط برئيس مجلس الوزراء، وتختص بالرقابة على أموال الدولة، ومراقبة حسابات مختلف أجهزة الدولة، من ناحيتي الإيرادات والنفقات، والتثبت من أن التصرفات المالية والقيود الحسابية الخاصة بالتحصيل أو الصرف تتم وفقا للقوانين، ولبنود الموازنة العامة للدولة. 

اضافة لاختصاصه بالرقابة المسبقة على قرارات وحسابات المعاشات، وتأشير صكوك الترفيعات الدورية، ومراقبة قيود المستودعات، ودراسة أسباب ما يتلف أو يتكدس بها ’ وفحص سجلات التحصيل والصرف، وكشف حوادث الاختلاس، ومراجعة الحساب العام لموازنة الدولة، وتدقيق المنح والإعانات المقدمة من المنظمات الدولية.

يمارس الجهاز المركزي للرقابة المالية أعماله بطريق التدقيق والمراجعة وبطريق التفتيش المفاجئ أو بناء على إخبار صريح. 


الباب الرابع:

- رؤية في إصلاح هيئات مكافحة الفساد في سوريا

  • الفصل الأول:  
  • الاصلاح الدستوري  

الصلة وثيقة بين تصميم الدستور ومكافحة الفساد الفعالة، لأن الدستور يحمي حقوق الإنسان، أما الفساد فهو يزيد من انتهاكاتها من جهتين:

أ -حقوق الإنسان الاقتصادية:

الرشوة والاختلاس تؤديان لخفض الإنفاق الاجتماعي وغلاء الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والدواء والتعليم، ويؤدي الفساد لهروب الاستثمار الاجنبي مما يخفض الدخل القومي وهذا مما ينتهك جزءاً من حقوق الإنسان الاقتصادية.

ب -حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية:

يتبدّى تأثير الفساد عليها في المعاملة التمييزية للفاسدين الراشين، وهذا ما يطيح بحق المساواة، كما أن الفساد بالجهاز القضائي’ يحرم المواطنين العاديين من حقهم بالحصول على محاكمة عادلة ’ وهي من أبرز حقوق الإنسان المدنية.

لا شك أن النص في الدستور على إجراءات مكافحة الفساد يحصنها ويزيد فعالياتها بسبب سمُوّ القواعد الدستورية، وهناك الكثير من الدساتير العصرية التي نصّت على ذلك. 

التوصيات: 

من المفيد إدراج مايلي في الدستور السوري:

أ – إحداث (الهيئة الوطنية للرقابة ومكافحة الفساد) التابعة لمجلس الشعب، ومنح المجلس صلاحية التعيين والإقالة ’ وتحديد موازنتها المستقلة وحجب حق أية سلطة أخرى للتدخل في عملها.

ب – وضع شرط دستوري ’ يلزم المسؤولين وكبار الموظفين بالإفصاح عن ممتلكاتهم ومداخيلهم بشكل دوري.

ج – النص على رقابة مجلس الشعب على المال العام، وعلى صناديق الطوارئ، وتقييد صلاحيات السلطة التنفيذية في إنفاقاتها خارج الموازنة، وحظر إجراء المناقلات في بنود الموازنة الا بموافقة مجلس الشعب.

  

  • الفصل الثاني: 

       الاصلاح القانوني:


من يبحث عن النصوص القانونية التي تجرم الفساد في سوريا’ سيجد أنها مبعثرة في عدة قوانين:

أولاً – في قانون العقوبات العام وتتوزع على الأبواب التالية: الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني، الجرائم الماسة بالوظيفة العامة، الجرائم المخلة بسير العدالة، جرائم الاختلاس، والرشوة، والتزوير بالأوراق الرسمية، والتهريب الجمركي، والتهرب الضريبي، وصرف النفوذ والإثراء غير المشروع.

ثانياً – قانون غسيل الأموال السوري الصادر بالمرسوم 33 لعام 2005 والذي يهدف لمكافحة غسيل الأموال بكافة صورها.

ثالثاً – قانون العقوبات الاقتصادية رقم 3 لعام 2013: والذي يهدف لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية’ وحماية الاقتصاد الوطني والمال العام، وضمان السير الطبيعي للنشاط الاقتصادي في إطار النزاهة والشفافية وسيادة القانون.

مدى ملاءمة وصلاحية هذه القوانين 

إن القراءة المقارنة لكل من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ومجمل النصوص القانونية التي تجرم الفساد في سوريا، تُظهِر النصوص القانونية السورية للوهلة الاولى كأنها متكاملة وذات فعالية في كبح الفساد، هذا على الصعيد النظري، لكن الواقع يخالف ذلك تماما. كما أن هذه المقارنة تبين أن القوانين السورية تشمل كافة الجرائم الواردة بالاتفاقية الدولية، مما يجعل القوانين السورية منسجمة مع المعايير الدولية للشفافية ومكافحة الفساد ’ ولكن لمّا كان مقتل القوانين في سوء تطبيقها، أو بتنفيذها بصورة تمييزية’ وهذا الأمر حوّل التشريعات السورية الى نصوص شكلية لا تؤدي الغاية التي يريدها المشرع، خلاصة القول: إن المعضلة الكبرى في سوريا هي سوء التطبيق والمعاملة التمييزية عند إنفاذ القوانين.

مقترحات في مجال الاصلاح القانوني:

أ – تعديل معظم المواد التي تنص على العقوبات الاحتجازية (السجن) بعقوبات بديلة، والتركيز على استبدالها بعقوبات مالية مشددة، ليكون الجزاء من نوع الفعل، ولأن وقع العقوبات الاقتصادية على الفاسدين هي أشد ايلاماً لهم، كما أن العقوبات الاحتجازية كثيراً ما تطالها قوانين العفو المتوالية التي تبدد هذه العقوبات، فتفقد جدواها خلافاً للعقوبات المالية التي لا يخففها العفو.

ب – توحيد النصوص القانونية المبعثرة التي تجرم الفساد في سوريا في قانون واحد، بدل ورودها في عدة قوانين، وذلك بأحد أسلوبين: إما بإدراجها ضمن أبواب جديدة تتم إضافتها لقانون العقوبات العام. أو بإصدار قانون واحد يتضمن كافة هذه النصوص. وخاصة مع وجود ازدواجية بين قانون العقوبات وقانون العقوبات الاقتصادية لجهة وجود عقوبتين مختلفتين لجرم واحد.

ج – إدراج مادة في قانون العقوبات تمنع سريان التقادم على الدعاوى المتعلقة بجرائم الفساد، أو على العقوبات الناتجة عنها.

د – تعديل المادة 5 من قانون السرية المصرفية/30 لعام 2010/ بحيث تشمل صلاحيات الهيئة الرقابية الاطلاع على كافة الحسابات الشخصية’ أو العائدة للمؤسسات المالية العامة، على حد سواء.


• الفصل الثالث: 

مقترحات الإصلاح المؤسساتي للأجهزة الرقابية في سوريا 

1-       الخياران المتاحان للهيكلية الجديدة للأجهزة الرقابية في سوريا: إما إصلاح الهيئتين القائمتين وهما الجهاز المركزي والهيئة المركزية، أو دمجهما وإيجاد مؤسسة رقابية موحدة على أسس جديدة، ويبدو الدمج هو الأكثر جدوى. ولكن بشرط ربط الهيئة الجديدة بمجلس الشعب ومنحها الاستقلال المالي والإداري. لأن ذلك يرفع الإنتاجية والجودة، ويحقق سرعة الإنجاز ويوفر المال. 

2 – من الضروري إعطاء المفتش صفة الضابطة العدلية، لضبط «حالات الجرم المشهود».

3 – تعيين رؤساء الفروع من خارج المحافظة التي ينتمون إليها، منعاً للمحاباة والإحراج.

4-إلغاء استثناءات بعض الجهات من التفتيش (مثال قوى الامن الداخلي).

5 – تحديد سقف زمني لإنهاء الملفات التفتيشية.

6-منح الرواتب المجزية للعاملين تحصيناً لهم من الفساد.

7-. حصانة المفتش القضائية بحمايته من الدعاوى الكيدية التي تقام عليه، بحيث لا تحرك الدعوى العامة الا باقتراح من رئيس الهيئة وأمر من رئيس البرلمان أو رئيس الوزراء حسب المرجعية التي تتبع اليها الهيئة.

8 -اعتبار الاعتداء على المفتش بسبب وظيفته بمثابة الاعتداء على قاضٍ.


الفصل الرابع: 

دور الرقابة القضائية

إن جهاز القضاء الذي يتميّز بالخبرة والنزاهة، هو جزء أساسي من أي برنامج شامل لمكافحة الفساد، وفيما يختص بصلاحيات المحاكم للنظر بجرائم الفساد، تعتمد الدول أحد النمطين التاليين:

أ -إما أن تحدد الدولة دوائر نيابة ومحاكم مختصة للتعامل حصرا مع قضايا الفساد.

ب -أو يترك هذا الأمر للنيابة العامة وللمحاكم الجزائية العادية.

يرى معظم خبراء القانون أن من المفيد تخصيص محاكم خاصة لذلك، لدواعي سرعة البت بقضايا الفساد، كي لا تضيع هذه الملفات في زحمة القضايا العادية، كما أن شبهة فساد جهاز القضاء العادي أحياناً ترجّح فعالية سحب قضايا الفساد من المحاكم العادية، وإسنادها الى محاكم خاصة معزولة قانونياً ومالياً وإداريّاً عن منظومة القضاء القائم، وأن تعتمد أصول محاكمات خاصة تتميز بالسرعة والفعالية، ويعامل قضاتها معاملة تمييزية، لجهة الرواتب تحصينا لهم من إغراءات الرشوة.

الحالة السورية:

من المستحسن إحداث محكمة مركزية للنظر بقضايا الفساد، وإحداث غرفة في محكمة النقض تبت بالطعون في أحكام هذه المحكمة.


مراجع البحث


1 – اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد -الجمعية العامة للأمم المتحدة المعتمدة بالقرار 58/4/ تاريخ 31/10/2003.

2 – قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم 24 لعام 1981.

3 – قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية رقم64 لعام 2003.

4 – الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، القاهرة/2010/.

5 – كتاب مكافحة الفساد: أطر دستورية لمنطقة الشرق الأوسط -المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات – برنامج الامم المتحدة الإنمائي /2014/.

6 – تقرير عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة INTOSAIموقع (المحاسب الأول) 23 /4/ 2010.


                                             



ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes